منتدى الطريقة البدرية القادرية بأمضبان
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ؛ وجودكم معنا يسعدنا ويشرفنا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ترجمة سيدي الشيخ عبد الباقي بن الشيخ حمد النيل(أزرق طيبة)
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 1:00 pm من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» أبكار أبونا الشيخ ابراهيم الكباشي
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 12:41 pm من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» ترجمة الشيخ محمد ود البخاري ساكن المدينة المنورة
الأربعاء سبتمبر 07, 2016 12:23 pm من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» سيرة سيدنا ومولانا الأستاذ الشيخ إدريس أب فركة
السبت مايو 07, 2016 10:54 am من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» ترجمة الشيخ الحسين ولد صباحي المحسي ؛ راجل (شبونة الشيخ الحسين)
السبت مايو 07, 2016 10:50 am من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» ترجمة الشيخ الطيب الحاج الصديق ود بدر (ود السائح)
الإثنين أكتوبر 26, 2015 12:00 pm من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» الجيلي يا الجيلي الآن بدرنا الساكن أم ضبان
الإثنين أكتوبر 26, 2015 11:54 am من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» لله أقـــــوام نعيمهم القرب
الإثنين أكتوبر 26, 2015 10:14 am من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

» دلائل الخيرات في الصلوات على سيد السادات
الإثنين أكتوبر 26, 2015 9:24 am من طرف حسب الرسول الطيب الشيخ

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

جهود أئمة التصوف في سبيل الدعوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جهود أئمة التصوف في سبيل الدعوة

مُساهمة من طرف حفيد الرشيد في السبت يوليو 03, 2010 3:08 pm

دور الطـرق الصوفيـة فـي الدعوة إلى الإسلام(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
لعبت الطرق الصوفية دورا كبيرا وبارزا فـي نشر الإسلام وتعاليمه فـي مناطق السودان المختلفة، وإليها يرجع الفضل فـي ذلك، وكانت بالإضافة إلى نشرها الإسلام فـي المناطق الوثنية أو المتفشية فيها الوثنية أو الديانات الأخرى غير الإسلامية تنشر خلاوي تدريس القرآن الكريم التي ساعدت وساهمت فـي محو الأمية الدينية.
والطرق الصوفية باختلاف أنواعها فـي الإرشاد قد ساهمت كلها فـي هذا العمل الإسلامي الكبير، وإذا تتبعنا ما قامت به هذه الطرق من أدوار فـي نشر القرآن الكريم فقد يطول البحث، ولـهـذا سأقصر دورها فـي فترة معينة من مراحل تاريخ السودان وهي مرحلة القرن الثامن عشر الميلادي. وقد اخترت هذا القرن بالذات لأن فـي هذا القرن ظهرت الطرق الصوفية ظهورا كبيرا وواضحا ليس فـي مجال الإرشاد والوعي وحدهما، بل أيضا فـي المجال السياسي، وقد أهمل دور الطرق الصوفية فـي هذا القرن من قبل المؤرخين ونلاحظ أن كل من كتب عن الطرق الصوفية فـي هذا القرن اعتمد على كتابات المستشرقين ومؤلفاتهم، وكل كتاباتهم مليئة بالحقد، والدس وتزوير الحقائق وفـي بعضها مبالغات واضحة وصفت أهل الطرق الصوفية بعبارات لا تليق بهم، فقد وصفتهم بالجهل والدجل والشعوذة وعدم المعرفة، وبينت أن الطرق الصوفية فـي عراك وعداوة مع العلماء وأن أهل الطرق ليسوا من الفقهاء، وأن هناك فرقاً بين الفقيه والمتصوف..
وسأتناول موضوع دور الطرق فـي نشر القرآن الكريم فـي فصلين:
الفصل الأول: ماهية الطـرق الصوفية.. وأسـلوبها فـي الإرشاد.
الفصل الثاني: دور الطـرق الصوفية فـي نشـر القـرآن الكريم.
ويلاحظ فـي بحثي هذا أني قد ذكرت بعض أسماء الطرق الصوفية وهذا على سبيل المثال فقط، وليس معنى هذا أن بقية الطرق الصوفية لم يكن لـهـا دور، فقد كان دور الطرق الصوفية واحدا ومتشابها فـي نشر تعاليم الإسلام وأحكامه.
وعجالة البحث واضحة، ولـهـذا اعتبر ما كتبته إشارات لدور الطرق الصوفية فـي نشر القرآن الكريم تحتاج إلى مزيد وتفصيل ولا يفوتني أن ألفت نظر الباحثين والمهتمين


(1) الدكتور المكاشفي طه الكباشي، دراسات وبحوث، القوم، العدد الأول أكتوبر 1984
بالتاريخ إلى أن يهتموا بجمع المخطوطات وبالروايات الصحيحة من أهل الطرق أنفسهم ليعيدوا ويضيفوا لما كتبوه عن الطرق الصوفية.
والله أسأل أن يجعل ما كتبته خالصا لوجهه الكريم وأن يغفر لي ما وقعت فيه من خطأ وزلل.
ماهيـة الطـرق الصوفيـة وأسـلوبها فـي الإرشـاد
تناول كثير من الباحثين والكتاب الذين كتبوا عن التصوف معنى كلمة صوفية ومدلولـها وأرادوا لـها تعريفات كثيرة من أهل التصوف أنفسهم لا تختلف عن بعضها البعض وكلها دائرة حول صفاء القلب والأسرار وترك كل ما يشغل عن ذكر الله.
قال بشر بن الحارث: الصوفـي من صفا قلبه لله.
وقال بعضهم إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء آثارها.
وقالت طائفة، الصوفـي من صفت لله معاملته، فصفت له من الله عز وجل كرامته.
وقال قوم: إنما سموا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصُّفَّة الذين كانوا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وقال قوم: إنما سموا بهذه الصفة للبسهم الصوف.
وقال أبو بكر محمد الكلاباذي معلقا على نسبهم لأهل الصُّـفَّة ولبس الصوف "وأما من نسبهم إلى الصُفَّة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم وذكر أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الإخوان وساحوا فـي البلاد، وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد ولم يأخذوا من الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة".
وقال الجنيد عن التصوف: تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بالعلوم الحقيقية واستعمال ما هو أولى على الأبدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله على الحقيقة وإتباع الرسول صلي الله عليه وسلم فـي الشريعة.
فصفاء القلب وإزالة ما به من أدران وأوساخ وكدر، والإخلاص فـي العبادة لله سبحانه وتعالى ومحاسبة النفس وتخويفها من الوقوع فـي المهـلكات والسير بها فـي طريق الله سبحانه وتعالى حتى تكون النفس لوامة مطمئنة راضية مرضية لا نفساً أمارة بالسوء.. الخ. فكل هذا وما يتعلق به تناوله الصوفية فـي كتبهم وهم بصدد الكلام عن السلوك وعن القوم وعن الطريق لله تعالى ومن أبرز من كتب فـي هذا الشيخ أبو حامد الغزالي فـي كتابه إحياء علوم الدين وبقية كتبه الأخرى وابن قيم الجوزية فـي كتاب مدارج السالكين (وهو شرح لكتاب منازل السائرين لأبي إسماعيل الـهـروي) وكتاب (الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب) والشيخ النقشبندي فـي كتابه (جامع الأصول) والشيخ عبد الوهاب الشعراني فـي كتابه (الطبقات) والشيخ الشرنوبي فـي كتابه (التائية) والشيخ القشيري فـي كتابه (الرسالة) والشيخ عبد الغني النابلسي فـي كتابه (الحديقة الندية) والشيخ الرفاعي فـي كتابه (البهجة) والشيخ عبد العزيز الدباغ فـي كتابه (الإبريز) والشيخ إبراهيم الكباشي فـي كتابه (الذوق).
منهج الصوفية فـي التربية والسلوك يختلف من طائفة إلى أخرى وإن كانوا يلتقون جميعا فـي ما يهدفون إليه ويسعون إليه وهو تربية النفس فالغاية واحدة إلا أن الوسائل والسبل تختلف.. منهم من يسلك طريقا طويلا مع جهد بسيط ومنهم من يسلك طريقا قصيراً مع جهد شديد، وكل منهما فـي النهاية يصل إلى الغاية المطلوبة.
وللاختلاف فـي هذه المناهج فـي السلوك والتربية، نجد أن كل واحد أو جماعة من أئمة الصوفية دعوا إلى منهجهم ذلك وفهموه تلاميذهم من بعدهم وأحبابهم، والتلاميذ من بعدهم نشروا منهجهم ذلك ودرّسوه لغيرهم، وهذا شيء طبيعي لكونهم يختلفون فـي طرق التربية ومناهجها ولعل مرد ذلك كله كما قلت يرجع أساسا إلى فهم طرق تصوفهم... فمثلا نجد الإمام الجنيد يتعمق كثيرا فـي معنى التصوف، فقال: التصوف هو ألا يطالع العبد غير حده ولا يوافق غير ربه ولا يقارن غير وقته.
ومن ناحية أخرى نجد أن ابن عطاء الله السكندري يرى أن التصوف هو الاسترسال مع الحق عز وجل فاعتبر أن المتصوف لا يكون متصوفا إلا باسترساله مع المولى عز وجل ونجد كذلك متصوفاً آخر هو أبو يعقوب السوسي يقول الصوفـي هو الذي لا يزعجه سلب ولا يتعبه طلب فاستوى الأمر عنده فـي حالة البأساء والنعماء، فلا ينزعج عند البأساء ولا يتعب فـي الطلب عند النعماء، أو كما يقول بعضهم إن صبرهم ينقلب شكرا عند الصبر وشكرهم يكون شكرا على الشكر... (وقليل من عبادي الشكور).
أريد أن أخلص إلى أن هذه النماذج المختلفة فـي التربية عند هؤلاء الأئمة الكبار من أئمة الصوفية، قد انعكست على تلاميذهم، وصار هؤلاء التلاميذ ينشرون هذه المناهج ومن ثم صارت هذه المناهج تنسب إلى إمامها أو أحد أئمتها أو تنسب إلى أحد التلاميذ، الذين لـهـم الفضل فـي نشر ذلك النهج وانتشرت لذلك فـي ربوع العالم الإسلامي مدارس التصوف المختلفة وساعد كثيرا فـي انتشارها حياة البذخ التي يعيشها بعض الملوك والأفراد فإغراقهم فـي ماديات الحياة وسيطرة الرفاهية عليهم دون توجيه لـها أديا إلى ظهور من ينادي ويدعو إلى الزهد والتقليل من الاهتمام بالدنيا.
ولم تظهر مدارس التصوف هذه، فـي القرون الأولى من الـهـجرة، وإن ظهر من وقت لآخر زاهد أو متصوف له تصوفه وزهده، وعلى سبيل المثال نجد مثلا من أبرز من ظهر فـي القرن الثاني للهـجرة إبراهيم بن أدهم (توفـي سنة 161هـ) والفضيل بن عياض (توفـي 178هـ) وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، ومن أبرز من ظهر فـي القرن الثالث الـهـجري أبو زيد البسطامي (261هـ) والسري السقطي (253هـ) وسهل التستري (283هـ) وفـي القرن الرابع الـهجري ظهر أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي (297هـ) وكان له الفضل فـي نشر كتب القوم، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواض (291هـ) وفـي القرن الرابع الـهـجري أبو بكر محمد بن موسى الواسطي (320هـ) وأبو بكر الشبلي (334هـ) وغيرهم وبدأت مدارس التصوف تظهر فـي بداية القرن السادس الـهـجري ولكل مدرسة أتباع وكتب ولعل هذا القرن كان من أميز عصور الفقه الإسلامي المختلفة، وظهر فيه علماء الحديث والتفسير وعلماء الأصول والفقه وعلماء العقيدة وعلم الكلام وظهرت مدارس أهل التصوف.
والذي يعنينا هنا أن مدارس التصوف قد ظهرت بالصورة الواضحة وصار أتباعها وتلاميذها ينشرونها فـي البقاع والأمصار المختلفة فـي الدولة الإسلامية وأصبحت هذه المدارس تسمى بأسماء أصحابها وسوف أتناول من هذه المدارس ما له صلة بالسودان سواء ظهرت فـي هذا القرن أو القرون التي بعده.
مدرسـة القـادرية
تنسب هذه المدرسة للشيخ عبد القادر الجيلاني (توفـي 561هـ) وهي منتشرة فـي العراق، اليمن، الصومال، الـهـند، تركيا، مصر، المغرب وغرب إفريقيا ووسطها وشرقها، ولقد انتشرت هذه الطريقة فـي مناطق كثيرة فـي السودان ولعل أول دخولـها للسودان كان فـي عهد مملكة العبدلاب (عهد الشيخ عجيب المانجلك) وقد دخلت على يد الشيخ تاج الدين البهاري فتتلمذ على يده الشيخ محمد عبد الصادق (جد الصادقاب) والشيخ بانقا الضرير (جد اليعقوباب) والشيخ حبيب الله العجمي وهذا تتلمذ عليه الشيخ عبد الله العركي والشيخ دفع الله ود أبو إدريس فأصبحت هناك سلسلة معروفة باسم (سلسلة القادرية) ومن المشاهير الذين ينتمون لـهـذه الطريقة الشيخ عبد الباقي النيل الشيخ أحمد المكاشفي والشيخ طه البطحاني والشيخ حسن ود حسونة والشيخ عوض الجيد تور عفينة والشيخ إبراهيم الكباشي والشيخ محمد ود بدر والشيخ الفادني والشيخ أبو قرون والشيخ الجعلي وقد أخذ الطريقة القادرية من الشيخ الخرصاني.
مدرسـة التجانيـة
أسس هذه المدرسة الشيخ أحمد بن المختار التيجاني(2) الفقيه المغربي (1737 ـ 1818م) واستقرت فـي بلاد المغرب، ولظروف ما غلب عليها طابع العنف والحرب وهي الآن منتشرة فـي مناطق مختلفة بالسودان وكثير من أتباعها فـي غرب السودان وجزء من وسطه ولـهـا عدد من المريدين والأحباب إلى يومنا هذا وللطريقة كتب ومؤلفات كثيرة.
مدرسـة السنوسيـة
وهذه تنسب إلى محمد بن علي السنوسي (1798 ـ 1856م) ولقد انتشرت فـي شمال إفريقيا ولـهـا أتباع وأنصار فـي السودان وهي منتشرة فـي مناطق متفرقة فـي السودان ولـهـم مؤلفات وكتب كثيرة.
الطـريقـة السمانيـة
وهي تنسب للشيخ محمد عبد الكريم السماني بالمدينة المنورة وقد نشرها فـي السودان الشيخ أحمد الطيب البشير. ولقد ألف الشيخ الطيب كتبا كثيرة من أشهرها كتاب "الحكم".. ومن أشهر أبنائه الذين نشروا الطريقة السمانية الشيخ محمد شريف والشيخ عبد المحمود نور الدائم والشيخ قريب الله. وقد بلغت مؤلفات الشيخ عبد المحمود نور الدائم فـي الزهد والتصوف الأربعين مؤلفا وهذه الطريقة منتشرة فـي وسط السودان ولـهـا عدد من الأتباع والمريدين.
الطريقـة الختميـة
وهي تنسب للسيد محمد عثمان الميرغني الكبير وقد نشرها فـي ربوع السودان المختلفة فـي شرقه وشماله ووسطه. وواصل الرسالة ابنه السيد الحسن من بعده وأولاده وأحفاده ونشروها إلى يومنا هذا ولـهـم كتب ومؤلفات.
الطريقـة الأنصاريـة
وهي تنسب إلى الإمام محمد أحمد المهدي.. وهي تعرف بالمهدية أو الأنصارية وقد أنشأها الإمام محمد أحمد المهدي حينما أسس الدولة الإسلامية فـي السودان وتعرف بدولة المهدية وقام أبناؤه من بعده بنشرها فـي ربوع السودان ولـهم كتب ومؤلفات.


(2) التيجاني جزائري الأصل والمولد والنشأة، وإن كان توفـي فـي المغرب، فهو إذن جزائري على الأصح،
الصوفيـة والنضـال ضـد الاسـتعمار(3)
وهذه الطرق باختلاف أسمائها من قادرية وسمانية أو تيجانية أو إدريسية أو ختمية الخ... سلكت مناهج مختلفة فـي التربية والسلوك لا تختلف عما ذكره الأقدمون من قادة المنهج الصوفـي ولقد اطلعت على المكتوب من مناهجهم أو الذي سمعته شفاهة مما ينسب إليهم فرأيتهم سلكوا طرقا مختلفة فـي السلوك النفسي فمنهم من تشدد ومنهم من تساهل الخ...
وقد كان أهل هذه الطرق على درجة كبيرة من التفقه فـي الدين لأنهم كانوا يربون أنفسهم ويعلمونها ويرجع ذلك إلى المساجد (المسيد) فقد لعبت دورا كبيرا فـي تفقيه الناس وانبرى علماء وهبوا أنفسهم للفقه وقد كان الناس بجانب حفظهم للقرآن الكريم يحفظون كتب الفقه وبالذات الفقه المالكي فقد كان (متن خليل) فـي الفقه يحفظ عن ظهر قلب، وفـي فترة القرن السابع عشر الميـلادي والقرن الثامن عشر الميلادي، لعب (مسيد ود عيسى) الدور الكبير فـي تعليم الفقه فقد تخرج من هذا المسجد كبار المتصوفة فـي السودان مثل الشيخ إبراهيم الكباشي وغيره.
وقد أخطأ بعض كتاب التاريخ فـي السودان حينما وصفوا المتصوفة فـي هذه الفترة (1750 ــ 1850م) بالجهل وعدم المعرفة وأن المتصوفة كانوا فـي معارك حامية مع الفقهاء والعلماء.
أقول من خلال دراستي الميدانية عن بعض الطرق الصوفية ودراساتي لبعض أعلام القادرية كالشيخ إبراهيم الكباشي وحسن ود حسونة والشيخ محمد بدر وغيرهم، إن أعـلام الصوفيـة فـي تلك الفترة الـهـامة من تاريخ السودان كانوا من العلماء والفقهاء وقد تخرج بعضهم من مسيد ود عيسى المشهور بتدريسه لعلوم الشريعة من فقه وتوحيد..
وكان هؤلاء يكرمون العلماء ويجالسونهم وتحصل بينهم مناظرات علمية وقد ذكرت فـي كتابي (الشيخ إبراهيم الكباشي ومؤلفاته) أن الشيخ إبراهيم الكباشي كان يعقد الجلسات العلمية والمناظرات بينه وبين العلماء وكان يقنعهم بوجهة نظره مما حدا بشـعرائه إلى أن يصـوروا انتصاراته العلمية عليهم فـي شـكل شـعر مثـل قـول أحـدهم فـي قصيدة مطلعها..


(3) الدكتور المكاشفي طه الكباشي، القوم، العدد الثاني، ديسمبر 1984
الكبـــاشي القيــــــدو فيـــــك شــــبلوحكـايـة العلمـــــــاء العنـــــده نـزلـواالخبر فيهم نتروا ومن الطريق عزلوا
ولذا لم يكن هؤلاء المتصوفة من الجهلة بل كانوا من العلماء وتشهد على ذلك مؤلفاتهم الكثيرة فـي التصوف وغيره.. فمثلا الشيخ إبراهيم الكباشي بلغت مؤلفاته العشرين مؤلفا فـي الزهد والتصوف والسيرة النبوية.
وكان هؤلاء المتصوفة يعنون بجهاد النفس ومخالفة هواها كثيرا إلا أنه فـي أوائل القرن الثامن عشر الميلادي ركزوا على بعث روح الجهاد والتضحية لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ونشر الإسلام وتطبيق تعاليمه وهذه الفترة كان من ثمارها قيام الثورة الإسلامية التي قام بها محمد أحمد المهدي.
ومبدأ الجهاد عند المتصوفة من المبادئ الكبيرة التي ينادون بها ويطبقونها فعلا، فقد كان إبراهيم بن أدهم (161هـ) يجاهد فـي سبيل الله لا طلبا للمال ولا للشهرة وقد عرف عنه أنه لم يأخذ سهما من الغنائم وقد دلت أخبار كثيرة على اشتراكه فـي غزوات بحرية، فضرب المثل للمجاهد المسلم فـي سلوكه الحربي وفـي فهمه لدوره الحضاري الذي يفرض عليه أن يبحث عن الشهادة فـي سبيل الله ما دامت هي الطريق إلى رفعة الإسلام.
وهنالك عبارة قالـها الشيخ عبد القادر الجيلاني عن الجهاد الذي يسير على هدي الرسول صلي الله عليه وسلم قال (من صحت تبعيته إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم أهدى إليه درعه وخوذته وقلده سيفه ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقه...)
ومن الملاحظ أن كتب التاريخ قد أغفلت ذكر المجاهدين من الزهاد لأنه قد يؤرخ للحروب من خلال الملوك والحكام ومن جهة أخرى فإن الزهاد لا يسعون إلى بيان أدوارهم رغبة عن الشهرة وبعدا عن الرياء إلا أننا نجد أن بعض كتب التاريخ قد ذكرت بعضهم ودوره فـي الجهاد مثل الشيخ أبي الحسن الشاذلي الذي أبلى بلاء حسنا فـي معركة (المنصورة) ضد الصليبيين فـي 648هـ.
ولـهذا نجد الشيخ إبراهيم الكباشي (القرن الثامن عشر) كانت له صولة مع النظام التركي السائد فـي السودان آنذاك فكان معارضا له ولم تكن معارضته سلبية بل كانت إيجابية، فقد حث جميع أهل المناطق المجاورة على عدم دفع الضرائب والعشـور ثم بعد ذلك واجههم وأدى ذلك إلى صدام بينه وبينهم وقد انتصر عليهم وقد صور شاعره ذلك الانتصار فـي قصيدة طويلة وهي بالشعر القومي.
وكانت أيضا لبقية أقطاب الصوفية فـي هذه الفترة ثورات تظهر من وقت لآخر إلا أن جلها كان فرديا وهذه كلها إرهاصات لظهور ثورة محمد أحمد المهدي الإسلامية هذا جانب من الجوانب السياسية للطريق تحتاج لدراسة وتأمل وهو جانب سكتت عنه الكتب، ولـهـذا ألفت نظر الباحثين والمهتمين بالتاريخ أن يبحثوا عن المواقف السياسية لرجال الطرق الصوفية جميعا ومعارضتهم للحكم الأجنبي بجانب نشرهم للوعي الإسلامي وخصوصا فـي القرن الثاني عشر الميلادي.
وأحب أن أشير إلى أن الكرامة ليست هي الأساس عند هؤلاء المتصوفة فقد قال بعضهم إن الكرامة عند الشيخ هي الأساس، وهو كلام لا أساس له من الصحة وإنما اعتمد صاحبه على أقوال من بعض المستشرقين الذين كذبوا فيما قالوا. فالكرامة يجريها الله سبحانه وتعالى على يد الشيخ دون أن يطلبها وقد ذكر المشايخ أن الكرامة التي يغتر صاحبها بها ويحب أن يشيع خبره فـي ألسنة الناس لأجل أن يعظمونه فهي من الرياء الذي يبطل العمل.
فقال أحد المتصوفة وهو بصدد الحديث عن الرياء "أما الرياء فهو أن يعمل لرياء الناس لأجل أن يعظمونه ويشيع خبره بين ألسنتهم إن كان بمدح علم أو لكثرة عبادة أو ظهرت به كرامات فاغتر بها فهذا مبطل للعمل، بل يأمل أن يكون مقبولا عند الله عز وجل".
والصوفية لم يكونوا عالة على الناس فكانوا بالإضافة إلى تربيتهم للناس ينفقون على أنفسهم ويعتمدون على عمل يدهم فـي المعاش وكانوا يهتمون بالزراعة وقد تتبعت سيرة بعضهم كالكباشي والشيخ حسن ود حسونة، وود بدر وغيرهم فوجدتهم يعتمدون على الزراعة المطرية ولـهم أراض زراعية مطريـة موجـودة حتى الآن.
وخلاصة القول أن الطرق الصوفية بأسلوبها القوي فـي التربية والسلوك قد لعبت دورا كبيرا وبارزا فـي تربية الناس، تربية إسلامية وأدى أسلوب أصحابها الحكيم إلى جـذب قلوب الناس إليهم لأنهم لا يبتغون من وراء عملهـم شيئا إلا وجه الله سبحانه وتعالى.
دور الصـوفيـة فـي نشـر القـرآن الكريـم
حقيقة تاريخية لا يختلف فيها اثنان هي أثر الطرق الصوفيـة فـي نشر الإسلام فـي القارة الإفريقية، ولقد انطلقت الدعوة الإسلامية من مساجدهم وزواياهم وخلاويهم التي أنشأوها فـي مختلف بلاد إفريقيا.
وفـي قارة آسيا وفـي الـهـند وإندونيسيا بالذات نجد أن الإسلام لم ينتشر بواسطة الحروب بل انتشر بفضل الصوفية والطرق الكبرى المنتشرة عندهم هي الجشتية والكيروية والشطارية والنقشبندية.
ولقد ساهمت الطرق الصوفية فـي نشر الإسلام وتعاليمه فـي السودان ولم يقتصر دورها على التبشير الإسلامي عن طريق الإرشاد وإقامة المساجد والزوايا وحدها بل كانت تقيم المناظرات بينها وبين الأقليات غير المسلمة مما أدى إلى إسلام كثير منهم، وأذكر على سبيل المثال ما فعله الشيخ إبراهيم الكباشي فـي أم درمان فقد أسلم على يده الكثير منهم حتى سمي حي كبير بأم درمان بأسماء هؤلاء الذين أسلموا (حي المسالمة).
اهتمت الطرق الصوفية اهتماما كبيرا بتعليم القرآن الكريم وحفظه وتجويده وسلكت فـي ذلك طريقين:
الطريق الأول
طريق الإرشاد والتعليم للمريد أو التلميذ فأول السلم فـي طريق القوم حفظ القرآن الكريم أو جزء منه ويشترط فـي المريد أن يكون له ورد يومي لتلاوة القرآن الكريم مع مجموعة أخرى من الأذكار والأوراد.
وبعد أن يصل المريد درجة معينة فـي الإرشاد يقوم بدوره فـي تربية الآخرين بتعليمهم كتاب الله سبحانه وتعالى سواء فـي منطقته أو فـي مناطق أخرى. ولقد قمت بدراسة ميدانية للذين أرشدهم الشيخ إبراهيم الكباشي وعددهم يزيد على مائة شخص ويسمون هؤلاء بـ(الأبكار) أي فـي درجة أبناء الشيخ نفسه وذلك لمنزلتهم العلمية ولبلوغهم درجة عالية فـي التربية والسلوك. فقد قام هؤلاء بتأسيس خلاوي كثيرة فـي مناطقهم وغيرها لتدريس القرآن الكريم وقد انتشروا فـي مناطق السودان المختلفة شرقه وغربه وشماله وجنوبه، ولقد قمت بنفسي بزيارة بعض هذه المناطق التي توجد آثارها حتى الآن وبعضها يعمل بنفس الحماس القديم. ولقد قمت ببعض الدراسات لمن أرشدهم الشيخ ود بدر كالشيخ الفادني وأبي قرون والشيخ الأمين ود بلة وغيرهم وكل هؤلاء أنشأوا الخلاوي لتدريس القرآن الكريم ولا زالت إلى يومنا هذا خلاويهم مكتظة بالطلاب وطالبي المعرفة.
وهذه أمثلة فقط لبيان ما يقوم به المريد أو التلميذ الذي تخرج من مدرسة الشيخ، وكل مدارس الصوفية على هذا المنوال، فكل شيخ يتخرج على يده طلاب يقومون بعد تخرجهم برسالة الشيخ على أكمل وجه، وبذلك يكونون قد خدموا القرآن الكريم ونشروه فـي مختلف المناطق.
دور الشيخ فـي إنشاء الخلاوي لتدريس القرآن الكريم
من واجبات كل شيخ فـي طريقة من الطرق، إنشاء (مسيد) لتقام فيه الصلوات والأذكار وليدرّس فيه القرآن الكريم، وهذا المسيد عرف فيما بعد بـ(الخلوة) وقد انتشرت الخلاوي فـي مناطق مختلفة فـي السودان ولقد أتيحت لي الفرصة لزيارة بعض هذه الخلاوي فعرفت عن قرب أن كل خلوة ترجع لشيخ من شيوخ الطرق الصوفية.
ولقد اختار بعض رجال الطرق الصوفية المناطق النائية والبعيدة من مناطق العمران والمدن وهي ما تعرف اليوم بـ(الريف) فكان الواحد منهم يلجأ إلى تلك المناطق بغرض (السياحة) ونشر العلم والدين، وكانوا يتنافسون فـي هذا العمل فكان أول ما يبدأ به الواحد حينما يأتي إلى هذه المناطق يحفر بئرا (حيث الماء لتجميع الناس) ثم ينشـئ بالقرب منها (المسيد) وبعد أن يعمر المكان ويزدحم المسيد يعين له مريدا وينتقل هو إلى مكان آخر وهكذا... ومن أكثر المتصوفة إتباعا لـهذا المنهج الشيخ عبد الله العركي والشيخ حسن ود حسونة والشيخ إبراهيم الكباشي وغيرهم.
والبحث يطول إذا عددنا الأماكن التي أنشأ فيها الصوفية المسيد أو الخلاوي، وعلى كل فهي كما هو معلوم منتشرة فـي أماكن مختلفة من السودان سواء فـي شماله أو جنوبه أو شرقه أو غربه ولا شك أن وجود المسيد أو الخلوة قد لعب دورا كبيرا فـي نشر القرآن الكريم.
ومن وسائل نشر القرآن الكريم عند الصوفية إحياء الليالي فـي المناسبات الدينية المختلفة وفـي ليالي بعينها من أيام الأسبوع. ففي تلك الليالي يدرسون القرآن الكريم ويتدارسونه ويحيون الليل كله بذكر الله تعالى، وطابع المدرسة والذكر عندهم جماعي وذلك يبعث فـي النفوس الحماس ويشجع بعضهم البعض، ونجد الصوفية فـي هذا المقام يشجعون بعضهم البعض بالزيارات المتكررة المتبادلة، فيحيون الليل لله معا بالذكر ومدارسة القرآن الكريم.
وثمة أمر آخر نجده عندهم هو أسلوب الرسائل العلمية فـي القرآن الكريم وغيره فيكتبون لبعضهم، ولقد اطلعت على رسائل فـي هذا الأمر بين الشيخ إبراهيم الكباشي والسيد الحسن بن محمد عثمان (جد آل الميرغني) كلها توضح استفسارات علمية فيما بينهم وهي مخطوطة موجودة الآن وغيرها كثير من الرسائل المتبادلة فـي هذا الشأن بين هؤلاء المتصوفة.
ونلاحظ أيضا أن معظم الصوفية قد سلكوا طريق التأليف فـي نشر العلوم الإسلامية، فنجدهم قد ألفوا كتبا كثيرة فـي علوم القرآن الكريم وفـي علوم الزهد والتصوف. فعلى سبيل المثال نجد الشيخ عبد المحمود ود نور الدائم (من أحفاد الشيخ الطيب) قد ألف كتبا كثيرة بلغت أكثر من أربعين مؤلفا وكذلك الشيخ قريب الله والشيخ إبراهيم الكباشي والشيخ الجعلي وغيرهم وقد طبع جزء من هذه المؤلفات، وبعضها ما زال مخطوطا ويحتاج لمن يحققه ويطبعه.
فحركة التأليف هذه ساهمت فـي نشر العلوم الإسلامية ولشدة شغف الناس بهذه المؤلفات وحبهم لـهـا، وجدت بعضها محفوظا عن ظهر قلب عند بعض المريدين والأحباب.
وخلاصة القول أن المسيد أو(الخلوة) عند الصوفية قد ساهم مساهمة كبيرة فـي نشر القرآن الكريم. وقد تضامن المتصوفة وتعاونوا فيما بينهم تعاونا ظهرت ثماره ونتائجه فالأعداد الـهـائلة التي أرشدوها خير دليل وشاهد.
وقد كان الصوفية يرسلون مريديهم إلى خلاوي بعضهم ليتعلموا القرآن الكريم بغرض الاستفادة من تجارب بعضهم البعض، وهناك الكثير من الأمثلة التي توضح ذلك. لا يسمح المجال لذكرها.
لا شك أن الطرق الصوفية نشرت الإسلام وعلمت القرآن الكريم بالأمس فأصبح دورها اليوم أكبر من الأمس، لأننا مواجهون بأعداء كثيرين من صليبية حاقدة، وشيوعية ماردة، وصهيونية خبيثة، فلا بد أن تتعاون كل الجماعات الإسلامية وتتحد من طرق صوفية أو غيرها. ولابد من تضافر الجهود ليعمل الكل معا فـي نشر الإسلام وتطبيق أحكامه وتعاليمه، فما أحوجنا اليوم إلى الاعتصام والتعاون لرفع راية الإسلام خفاقة فـي ربوع العالم كله، وقد أمرنا ديننا الحنيف بالاعتصام بحبل الله المتين وبنوره المبين {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}. سدد الله خطى الجميع، وبارك فـي الجهود.. وما التوفيق إلا من عند الله، عليه توكلت وإليه أنيب.
avatar
حفيد الرشيد
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 24/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى